مركز الثقافة والمعارف القرآنية
664
علوم القرآن عند المفسرين
والجواب : إن هذا الوجه في منتهى الغرابة بعد أن عرفت قيام الدليل على قبول الشهادة في باب الوصية بلا معارض . وليت هذا المستدل عكس الأمر وقال : إن شهادة الكافر على الوصية كانت مقبولة في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاجماع ، وقد اختلف فيه بعد زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه . وجملة القول : لا سند لدعوى النسخ في الآية غير تقليد جماعة من الفقهاء المتأخرين . وكيف يصح أن ترفع اليد عن حكم ورد في القرآن لفتوى أحد من الناس على خلافه ؟ ! . ومن الغريب قول الحسن والزهري : إن المراد بقوله تعالى : أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ « 1 » . آخران من غير عشيرتكم ، فلا دلالة في الآية على قبول شهادة الكفار « 2 » ، ويرده : مضافا إلى الروايات التي وردت في تفسير الآية - أنه مخالف لظاهر القرآن أيضا ، لأن الخطاب في الآية للمؤمنين ، فلا بد وأن يراد من قوله تعالى : « غيركم » غير المؤمنين ، وهم الكفار . نعم : اطلاق الآية الكريمة يدل على قبول شهادة الكافر في الوصية وإن لم يكن الكافر من الكتابيين ، سواء أأمكنت إقامة الشهود من المؤمنين أم لم تمكن ، ولكن الروايات المستفيضة قيدت ذلك بشهادة الكتابي ، وبما إذا لم يمكن تحصيل الشهود من المؤمنين . وهذا من جملة موارد تقييد اطلاق الكتاب بالسنة . 19 - وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 3 » . فقد ذهب أكثر علماء أهل السنة إلى أن الآية منسوخة ، ولهم في بيان نسخها وجوه : 1 - إنها واردة في الزكاة . وأن وجوبها قد نسخ في غير الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب على ما هو الأشهر ، بل ولا قائل من الصحابة والتابعين بوجوبها في كل ما أنبتت الأرض . نعم ذهب أبو حنيفة وزفر إلى وجوبها في غير الحطب ، والحشيش ، والقصب « 4 » .
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 106 . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 134 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 141 . ( 4 ) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 9 .